‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسئلة و الرد عليها. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسئلة و الرد عليها. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 27 ديسمبر 2009

لماذا الحجاب ؟! (3)



كثيرٌ جداً من النساء اللأتي أخترن طريق العفة و العفاف يوجه أليهم سؤال قد يكون سهلاً لكن للأسف الكثير منهن لا يُحسن الأجابة عليه!! ألا و هو .. لماذا الحجاب ؟!
و أنا سأحاول الأجابة علي هذا السؤال حتي يكون ذخراً لتلك العفيفات إذا وجه إليهم هذا السؤال ، أسأل من الله الأعانة.





تابع قبائح التبرج



11- التبرج جاهلية منتنة

قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} .
وقد وصف النبي صلي الله عليه و سلم دعوى الجاهلية بأنها منتنة أي خبيثة ، وأَمَرَنَا بنبذها وقد جاء في صفته
صلي الله عليه و سلم في التوراة أنه { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} .
فدعوى الجاهلية شقيقة تبرج الجاهلية كلامها منتن خبيث حَرَّمَه علينا رسول الله
صلي الله عليه و سلم ، وقال صلي الله عليه و سلم " كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قَدَمَيَّ "  سواء في ذلك : تبرج الجاهلية ودعوى الجاهلية و حكم الجاهلية وربا الجاهلية. 


12- التبرج تخلف وانحطاط 

إن التكشف والتعري فطرة حيوانية بهيمية لا يميل إليها الإنسان إلا وهو ينحدر ويرتكس إلى مرتبة أدنى من مرتبة الإنسان الذي كرمه الله وأنعم عليه بفطرة حُبِّ السِّتر والصيانة وإن رؤية التبرج والتهتك والفضيحة جمالاً ما هي إلا فساد في الفطرة وانتكاس في الذوق ومؤشر على التخلف والانحطاط .
ولقد ارتبط ترقي الإنسان بترقيه في ستر جسده فكانت نزعة التستر دوماً وليدة التقدم وكان ستر المرأة بالحجاب يتناسب مع غريزة الغيرة التي تستمد قوتها من الروح أما التحرر عن قيود السِّتر فهو غريزة تستمد قوتها من الشهوة التي تغري بالتبرج والاختلاط وكل من قنع ورضي بالثانية فلابد أن يضحي بالأولى حتى يُسْكِتَ صوت الغيرة في قلبه مقابل ما يتمتع به من التبرج والاختلاط بالنساء الأجنبيات عنه ومن هنا كان التبرج علامة على فساد الفطرة وقلة الحياء وانعدام الغيرة وتبلد الإحساس وموت الشعور:
 
لِحَدَّ الركبتين تُشَمِّرِينا      ***      بِرَبِّكِ أيَّ نهرِ تَعْبُرِينا.
كأنَّ الثوبَ ظِلِّ في صباحٍ    ***    يزيد تَقَلُّصًا حينًا فحينا.
تَظُنِّينَ الرجالَ بلا شعورٍ     ***     لأنكِ ربما لا تَشْعُرِينا.


13- التبرج باب شر مستطير

وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع وعِبَرَ التاريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا ولا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر.
فمن هذه العواقب الوخيمة :
تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن مما يُتْلِفُ الأخلاقَ والأموال ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها.
ومنها: فساد أخلاق الرجال خاصة الشباب و المراهقين ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها .
ومنها: تحطيم الروابط الأسرية وانعدام الثقة بين أفرادها وتفشي الطلاق .
ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها .
ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسِها باعتبار التبرج قرينةً تشير إلى سوء نيتها وخبث طويتها مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .
ومنها: انتشار الأمراض قال صلي الله عليه وسلم : " لم تظهر الفاحشة في قومٍ قَطُّ حتى يُعْلِنوا بها إلا فشا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم الذين مَضَوْا "
ومنها: تسهيل معصية الزنا بالعين قال صلي الله عليه وسلم " العينان زناهما النظر " وتعسير طاعة غض البصر التي أُمِرْنا بها إرضاءً لله سبحانه وتعالى .
ومنها: استحقاق نزول العقوبات العامة التي هي قطعًا أخطر عاقبة من القنابل الذرية والهزات الأرضية قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} , و قال صلي الله عليه وسلم " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يُغَيِّروه أوشك أن يَعُمَّهم الله بعذاب ".


^^ فيا أختي المسلمة ^^

هلا تَدَبَّرْتِ قولَ رسول الله صلي الله عليه وسلم " نَحِّ الأذى عن طريق المسلمين "
فإذا كانت إماطةُ الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان التي أَمر بها رسولُ الله صلي الله عليه وسلم فأيُّهما أَشَدُّ أذًى  شوكةٌ أو حَجَرٌ في الطريق أم فتنة تُفْسِدُ القلوبَ وتَعْصِفُ بالعقول وتُشِيعُ الفاحشةَ في الذين آمنوا ؟!
إنه ما من شابٍّ مسلمٍ يبُتلَىَ مِنْكِ اليومَ بفتنةٍ تَصْرِفُهُ عن ذكر الله وَتصُدُّه عن صراطه المستقيم كان بُوسعك أن تجعليه في مَأْمَنٍ منها إلا أعقبكِ منها غدًا نكالٌ من الله عظيم .
بادري إلى طاعة ربك عز وجل ودَعي عنكِ انتقادَ الناس ولَوْمَهم  فإن حساب الله غدًا أَشَدُّ وأعظم .
تَرَفَّعِي عن طلب مرضاتهم ومداهنتهم فإن التساميَ إلى مَرْضَاةِ الله أسعدُ لكِ وأسلم , قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " من التمس رضا الله بِسَخَطِ الناسِ كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس رضا الناسِ بِسَخَطِ الله  وَكَلَه الله إلى الناس "
ويجب على العبد أن يُفْرِدَ الله بالخشية والتقوى , قال تعالى:{ فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}  وقال جلا وعلا: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} وقال سبحانه: { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} .
وإرضاء المخلوق لا مقدور ولا مأمور أما إرضاء الخالق فمقدور ومأمور قال الإمام الشافعي رحمه الله: (( رِضَى الناسِ غايةٌ لا تُدْرَكُ  فعليك بالأمر الذي يُصْلِحُكَ فالزمْهُ ودع ما سواه فلا تُعَانِهِ )) وقد ضمن الله للمتقين أن يجعل لهم مخرجًا مما يضيق على الناس وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون قال عز وجل: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2)وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ(3)} .


أنتهي بفضل الله
تابع القرأة ^^ ...

الأحد، 13 ديسمبر 2009

لماذا الحجاب ؟! (2)


كثيرٌ جداً من النساء اللأتي أخترن طريق العفة و العفاف يوجه أليهم سؤال قد يكون سهلاً لكن للأسف الكثير منهن لا يُحسن الأجابة عليه!! ألا و هو .. لماذا الحجاب ؟!
و أنا سأحاول الأجابة علي هذا السؤال حتي يكون ذخراً لتلك العفيفات إذا وجه إليهم هذا السؤال ، أسأل من الله الأعانة.






قبائح التبرج




1- التبرج معصية لله ورسولهِ صلى الله عليه وسلم 

ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يَضُرُّ إلا نفسه , ولن يَضُرَّ الله شيئًا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى  فقالوا : يا رسول الله من يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة , ومن عصاني فقد أبى "

2- التبرج كبيرةٌ مُهْلِكة

جائت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تباعيه عللى الإسلام فقال : " أُبايعك على أن لا تُشركي بالله , ولا تسرقي , ولا تزني , ولا تقتلي وَلَدَكِ , ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك , ولا تَنُوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى " , فقرن التبرج بأكبر الكبائر المهلكة.

3- التبرج يجلب اللعن والطرد من رحمة الله

قال رسول الله صلي الله عليه و سلم " سيكون في آخر أمتي نساءٌ كاسيات عاريات , على رؤوسهن كأسْنِمَةِ البُخْت , العنوهن , فإنهن ملعونات " , والبُخْتُ: نوع من الإبل.

4- التبرج من صفات أهل النار

قال رسول الله صلي الله عليه و سلم " صنفان من أهل النارلم أَرَهُمَا : قوم معهم سِياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس , ونساء كاسيات عاريات , مُمِيلاتٌ مائلات , رؤوسهن كأسنمة البُخْتِ المائلة , لا يدخلن الجنة , ولا يجدن ريحها , وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا "

5- التبرج سواد وظلمة يوم القيامة

رُوِيَ عن النبي صلي الله عليه و سلم أنه قال : " مَثَلُ الرافلةِ في الزينة في غير ِ أهلِها , كمثل ظُلْمَةٍ يومَ القيامة لا نورَ لها " [ضعيف] , يريد أن المتمايلة في مِشيتها وهي تجر ثيابها تأتي يوم القيامة سوداء مظلمة كأنها متجسدة من ظُلْمَةٍ , والحديث وإن كان ضعيفاً_ لكن معناه صحيح , وذلك لأن اللذة في المعصية عذاب , والراحة نَصَب , والشِّبَعَ جوع , والبركةَ مَحْقٌ , والطِّيبَ نَتْنٌ , والنورَ ظُلمة , بعكس الطاعات فإن خُلُوفَ فم الصائم , ودم الشهيد أطيبُ عند الله من ريح المِسْكِ .

6- التبرج نفاق

فقد قال صلي الله عليه و سلم " خير نسائكم الودود , الولد , المواتية , المواسية , إذا اتقين الله , وشر نسائكم المتبرجات المتخيِّلات , وهن المنافقات , لا يدخلن الجنةَ منهن إلا مثلُ الغراب الأعصم " .
والغراب الأعصم : هو أحمر المنقار والرجلين , وهو كناية عن قلة مَن يدخل الجنة مِن النساء , لأن هذا الوصف في الغِربان قليل .

7- التبرج تهتك وفضيحة

قال رسول الله صلي الله عليه و سلم : " أَيُّما امرأةٍ وضعت ثيابها في غير بيت زوجها , فقد هتكت سِتْرَ ما بينها وبين الله عز وجل ".

8- التبرج فاحشة

فإن المرأة عورة , وكشف العورة فاحشة ومقت , قال تعالي (( وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )) , والشيطان هو الذي يأمر بهذه الفاحشة (( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء )) والمتبرجة جرثومة خبيثة ضارة تنشر الفاحشة في المجتمع الإسلامي , قال تعالى (( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُون )) .

9- التبرج سنة إبليسية

إن قصة آدم وحواء مع إبليس تكشف لنا مدى حرص عَدُوِّ الله إبليسَ على كشف السوءات , وهتك الأستار , وإشاعة الفاحشة , وأن التهتك والتبرج هدف أساسي له , قال الله عز وجل (( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا )) فإبليس إذن هو مؤسس دعوة التبرج والتكشف , وهو زعيم زعماء ما يسمى بتحرير المرأة , وهو إمام كُلِّ مَن أطاعه في معصية الرحمن , خاصة هؤلاء المتبرجات اللائي يؤذين المسلمين , وَيَفْتِنَّ شبابهم , قال صلي الله عليه وسلم " ما تركتُ بعدي فتنةً هي أَضَرُّ على الرجال من النساء " .

10- التبرج طريقة يهودية

لليهود باع كبير في مجال تحطيم الأمم عن طريق فتنة المرأة , ولقد كان التبرج من أمضى أسلحة مؤسساتهم المنتشرة , وهم أصحاب خبرة قديمة في هذا المجال , حتى قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " فاتقوا الدنيا , واتقوا النساء , فإن أول فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء "
وقد حكت كتبهم أن الله سبحانه عاقب بنات صِهْيَوْنَ على تبرجهن , ففي الإصحاح الثالث من سِفر أشعيا ( إن الله سيعاقب بناتِ صِهْيَوْنَ على تبرجهن , والباهاتِ برنين خلاخيلهن , بأن ينزعَ عنهن زينةَ الخلاخيل , والضفائر , والأهلة , والحِلَقِ , والأساور , والبراقع , والعصائب ) .
ومع تحذير رسول الله صلي الله عليه وسلم من التشبه بالكفار , وسلوك سبلهم خاصة في مجال المرأة , فإن أغلب المسلمين خالفوا هذا التحذير , وتحققت نبؤة رسول الله صلي الله عليه وسلم : " لتتبعن سَنَنَ مَن كان قبلكم شبرًا بشبر , وذراعًا بذراع , حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍّ لتبعتموهم " , قيل: اليهود والنصارى؟ قال: ( فمن؟ ) .
فما أشبه هؤلاء اللاتي أطعن اليهود والنصارى , وَعَصَيْنَ الله ورسوله بهؤلاء اليهود المغضوب عليهم الذين قابلوا أمر الله بقولهم (( سمعنا وعصينا )) , وما أبعدَهن عن سبيل المؤمنات اللاتي قلن حين سمعن أمر الله  (( سمعنا وأطعنا )) !
قال تعالى (( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا )) . 

نكمل إن شاء الله في الجزء الثالث
تابع القرأة ^^ ...

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

لماذا الحجاب ؟! (1)

 
كثيرٌ جداً من النساء اللأتي أخترن طريق العفة و العفاف يوجه أليهم سؤال قد يكون سهلاً لكن للأسف الكثير منهن لا يُحسن الأجابة عليه!! ألا و هو .. لماذا الحجاب ؟! 
و أنا سأحاول الأجابة علي هذا السؤال حتي يكون ذخراً لتلك العفيفات إذا وجه إليهم هذا السؤال ، أسأل من الله الأعانة.



                    

               

  لماذا الحجاب ؟!



الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالكِ يوم الدين , والعاقبة للمتقين , ولا عدوان إلا على الظالمين .
اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد , وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعدُ :
فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة ، كفيلة بأن تصون عفتها ، وتجعلها عزيزة الجانب ، سامية المكانة ، وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة ، فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة ، بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة ، وَوَحْل الابتذال ، أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين .
وفي هذه العُجالة نذكر فضائل الحجاب للترغيب فيه ، والتبشير بحسن عاقبته ، وقبائح التبرج للترهيب منه ، والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة ، والله سبحانه وتعالى من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل .




فضائل الحجاب



1- الحجاب طاعة لله عزَّ وجلَّ وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

فالله عز و جل ما خلقنا إلا لعبادته ، و العبادة هي أمتثال أمره و أجتناب نهيه و مع هذين الأمرين لابد من وجود الأخلاص في العمل و المتابعة لسنة النبي صلي الله عليه و سلم .
و الله ما أنزل الفرائض للتضيق علي العباد أو لتحميلَهم فوق طاقتهم .... لا .
بس العكس هو الصحيح ، أقرأ إن شئت (( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ))
فالله ما أنزل الشرائع و الأحكام للتضيق أو للتشديد أو للتزمد بل أنزل الشرائع و الأحكام للتخفيف و للراحة و للتيسير و للهدي (( الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ))
أنظر إلي قوله " كتاب حكيم " و الحكيم هو الذي يضع الشئ المناسب في الوقت المناسب في المكان المناسب .
ثم أنظر إلي تمام الرحمة و الشفقة في قوله (( هدي و رحمة )) ....
فشرائع الله ليست عذاب بل رحمة و شرائع الله ليست ضلال و لا عبث بل هدي و حكمة .
و قد يسأل سائل لماذا تلك المقدمة !!!!
المقدمة هذه لتعلم أن الله لم يطلب من عباده شر ولا عمل شاق يفوق قوتهم ولا أمر عبثي لا حكمة منه بل فرض الله شرائع لِحِكَم قديرة و غاياتٌ سامية و أهدافٌ عالية.
 و قد أوجب الله طاعة أوامره قال تعالي (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ))
أي لا يكون للعبد أختيار أو أعتراض إذا فرض الله شئ لأن أوامره هدي و رحمة و لذلك ختم الأية بقوله (( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ))
فجعل عاقبة من عصاه هي الضلال في الدنيا قبل الأخرة عياذاً بالله ، بل إن الله جعل طاعته علامة من علامات الإيمان كما جعل معصيته علامة من علامات النفاق (( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا )) .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى النساء بالحجاب فقال عز وجل ((وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )) 
و قال أيضاً (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ))
و قال سبحانه (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ))
كما قال نبيه صلي الله عليه و سلم (( المرأة عورة )) أي يجب سترُها .
فمن أرتدت الحجاب الشرعي بشروطه فهي طائعة لله عز وجل و يدل ذلك علي إيمانها إن شاء الله .
و من نزعته دل ذلك علي معصيتها لله عز وجل و يدل ذلك علي مرضٍ في قلبها نسأل الله العافية .

2- الحجاب عفة

الحجاب عفة لأنه يمنع الأذي سواءً كان هذا للمرأة أو للرجل ، و أنظر إلي قوله تعالي (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ))
(( أَن يُعْرَفْنَ )) لتسترهن و دل ذلك علي أنهن عفائف مصونات . 
(( فَلَا يُؤْذَيْنَ )) إشارة إلى أن في معرفة محاسن المرأة إيذاءً لها ولذويها كذلك بالفتنة والشر، كما أنه إيذاءٌ كذلك لمن أذاها لأنه تعرض لسخط الله عز وجل و قد يتعرض للمشاكل الجمة من قبلها أو من قبل أهلها .
ورخَّصَ تبارك وتعالى للنساء العجائز اللائي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب وكشف الوجه والكفين فقال عزَّ وجلَّ (( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ )) أي إثم (( أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ))  ثم عَقَّبه ببيان المستحب والأكمل فقال عز وجل (( وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ )) باستبقاء الجلابيب ((خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))
فوصف الحجاب بأنه عفة وخير في حق العجائز فكيف بالشابات ؟!!! 

3- الحجاب طهارة

قال سبحانه (( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )) فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات لأن العين إذا لم تَرَ لم يَشْتَهِ القلبُ ، أما إذا رأت العين فقد يشتهي القلب وقد لا يشتهي ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر وعدم الفتنة حينئذ أظهر لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب (( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ )) .

4-الحجاب ستر

قال رسول الله صلي الله عليه و سلم (( إن الله تعالى حيِيٌّ سِتِّيرٌ يحب الحياء والستر )) وقال أيضاً صلي الله عليه وسلم (( أيما امرأةٍ نزعت ثيابها في غير بيتها خَرَقَ الله عز وجل عنها سِتْرَهُ )) والجزاء من جنس العمل .

5-الحجاب تقوى

قال الله تعالى (( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ))
فجعل الله لباس الظاهر " الحجاب " مرتبط مع لباس الباطن " التقوي " فأن نزع أحدهما نزع الأخر ، لذلك كان الحجاب دليل علي التقوي .

6- الحجاب إيمان

والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات !! فقد قال سبحانه (( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ )) وقال عز وجل (( وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ )) .
ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عليهن ثياب رِقاق قالت (( إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات وإن كنتن غير مؤمناتٍ فتمتعن به )) فماذا تختارين لنفسك !!! 

7- الحجاب دليل علي الحياء

وقد قال صلي الله عليه و سلم  (( إن لكل دين خُلُقًا وخُلُقُ الإسلام الحياء ))
وقال صلى الله عليه وسلم (( الحياءُ من الإيمان والإيمان في الجنة ))
وقال صلى الله عليه وسلم (( الحياء والإيمان قُرِنا جميعاً فإذا رُفِعَ أحدُهما رُفِعَ الآخرُ ))
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت (( كنت أدخل البيت الذي دُفِنَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي رضي الله عنه واضعةً ثوبي وأقول " إنما هو زوجي وأبي  " فلما دُفن عمر رضي الله عنه والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر رضي الله عنه !! ))

ومن هنا فإن الحجاب يتناسب مع الحياء الذي جُبِلت عله المرأة.

8- الحجاب غَيْرَةٌ 

يتاسب الحجاب أيضاً مع الغَيرة التي جُبل عليها الرجلُ السَّوِيُّ الذي يأنف أن تمتد النظراتُ الخائنة إلى زوجته وبناته وكم من حروب نشبت في الجاهلية والإسلام غيرةً على النساء وحَمِيَّةً لحرمتهن قال عليٌّ  رضي الله عنه (( بلغني أن نسائكم يزاحمن العُلُوجَ – أي الرجال الكفار من العَجَم – في الأسواق ... ألا تَغارون ؟!! إنه لا خير فيمن لا يَغار )).


نكمل في الجزء الثاني بإذن الله ^^
تابع القرأة ^^ ...